أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

Post ADS 2
📁 جديد الشات

قصة حزينة في شات شباب وبنات.. مع الأصحاب

 قصة حزينة في شات شباب وبنات.. مع الأصحاب

 

في شات «شباب وبنات»، المكان اللي كان يجمعنا كل ليلة، نضحك ونحكي وننسى هموم الدنيا، كانت لي جماعة أصحاب، كأنهم إخواني من لحمي ودمي.. كنا سبعة، نعرف بعضنا من كلام الحروف والضحكات المكتوبة، صرنا لبعض الدنيا وما فيها.

 

كان من بيننا «علي»، الشاب اللي قلبه أطيب من الورد، وضحكته ما تفارق حروفه.. كان دايم هو اللي يضحكنا لما نزعل، واللي يصلح بيننا لما نختلف، واللي يسمع همومنا كلها وما يمل أبداً. كنا نسميه «القلب الكبير»، وغرفة الشات ما تحلى إلا بوجوده.

 


في ليلة من الليالي، دخلنا كلنا زي العادة، ننتظر علي يجي.. ساعات وساعات مرت، وما دخل. قلنا أكيد مشغول، أو عنده ظرف، بكره بيجي ويحكي لنا. لكن اليوم الثاني جاء وما دخل، والثالث مثله، والأيام صارت أسابيع.. بدأ القلق يدب في قلوبنا، كل واحد يسأل الثاني: «شو صار بعلي؟ ليش ما جاء؟ هو وين؟».

 

حاولنا نراسله على الخاص، رسايل كتير، بس ما فيه رد. بحثنا عنه بكل طريقة، ما لقينا له أثر، ولا خبر، ولا حتى كلمة. صار الشات اللي كان مليان ضحك وصخب، صار هادئ جداً، كأن فيه حزن كبير سكنه. كل ما نكتب كلام، نحس فيه فراغ كبير، مكانه فاضي وما يمليه شي.

 

بعد شهر كامل، دخل علينا واحد من أصحابه القدامى، كان يعرف علي بالواقع.. دخل والدموع تسبق حروفه، وكتب لنا كلمة واحدة هزت كياننا كلنا:

«يا جماعة.. علي مات».


 

سكون رهيب ساد المكان.. ما صدقنا، قلنا أكيد غلطان، أكيد كذب.. بس كمل كلامه بدموع: «كان مريض من زمان، وما حب يقول لكم عشان ما يكدر خاطركم، وما يخليكم تحزنوا مثله.. كان يجي هنا كل ليلة عشان ينسى ألمه، ويضحككم ويضحك معكم، وهو تعبان وموجوع.. وتوفى من أسبوعين، ووصاني قبلكم: قول لأصحابي في شات شباب وبنات، إني أحبهم كتير، وإنهم كانوا أحلى أيام حياتي، وإن ما نسيتكم ولا راح أنساكم أبداً».

 

وقتها انهارنا كلنا.. كنا نقرا الكلام وقلوبنا بتتقطع، والدموع نزلت رغم عنا، والحروف ما عادت تنكتب من كثر البكاء. تذكرنا كل ضحكة ضحكناها معه، وكل نصيحة قالها لنا، وكل مرة كان فيها جنبنا.. عرفنا إنه كان يحمل وجع كبير، واختار يضحكنا هو اللي كان محتاج للضحكة.

 

من ذاك اليوم، صار لنا عادة.. كل ليلة ندخل الشات، ونجلس في نفس المكان اللي كان يجلس فيه علي، ونحكي عنه، ونضحك بذكراه، ونبكي شوق له. صار اسمه دايم مذكور بيننا، وصار جزء من كل كلامنا. الشات ما رجع زي أول، فيه حزن ما يروح، بس فيه ذكرى أغلى من كل شي.

 

عرفنا وقتها إن الأصحاب مش بس ناس نحكي معهم.. الأصحاب هم ناس يسكنوا القلب، وحتى لو راحوا وابتعدوا، يفضلوا موجودين في كل لحظة، وفي كل كلمة، وفي كل دقة قلب. وغرفة «شباب وبنات» ما كانت مجرد شات، كانت بيت جمع قلوبنا، وزرع فينا حب ما يموت أبداً، حتى لو مات أصحابه.

علي مهدي
علي مهدي
تعليقات